ابن الجوزي

107

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بين الضرائر أدعى بالغريبة إن هفوت لم ألق [ 1 ] لي في الناس محتملا فما تبدلت إلفا بعد فرقته ولا تعوض مني غادر بدلا فاتفق أنه اجتاز بباب الحجرة ، فدخل لينظر هل خف ما أجده ، فجلس يعاتبني ، ويرفق بي ويومئ في كلامه إلى تهديدي ، فوجدني على حالتي الأولى ، ولاحظ الرقعة ، فأخذها فتأملها وقال : الآن يئست [ 2 ] منك ، وإن رددتك على مولاك [ 3 ] فمن يرد المال عليّ ؟ قلت : قانصه يرده عليك أو ما [ 4 ] بقي منه وهو الأكثر بلا شك والله [ 5 ] عز وجل / يخلف عليك باقيه . فأطرق ساعة ثم قال : بل الله عز وجل يخلف [ 6 ] 49 / ب علي الأصل ، وقد رددتك على مولاك ، ووهبت لك ما بقي عنده من ثمنك لحسن عهدك ورعايتك حق الصحبة ، وما أفارق موضعي إلا وأنت على الطريق فاستتري مني [ 7 ] ، فلست الآن في ملكي . فدخلت بيتا في الحجرة ، فاستدعى كرسيا فجلس [ عليه ] [ 8 ] ، وأحضر هذه العجوز وهي قهرمانة داره ، وهذا الخادم ، وأوصاهما بحفظي حتى يسلماني إلى صاحبي ، وأزاح العلة في جميع ما احتجت إليه من النفقة والكسوة والكراع ، وحمل [ 9 ] معي جميع ما كان جعله في داره من الأثاث والفرش ، وما فارق الكرسي إلا وقد [ 10 ] خرجنا من بين يديه . فقلت : يا مولاي ، قد حضرني بيتان أسألك أن تأذن لي في إنشادهما . فأذن لي ، فقلت : لم يخلق الله خلقا صيغ من كرم إلَّا أمير الندى المكنى أبا دلف رثى لمحزونة بالبين مدنفة فردها طالبا أجرا على دنف فدمعت عيناه وقال : أحسنت ، وأمر لي بخلعة ومائة [ 11 ] دينار ، فحمل ذلك إليّ وسرت قال اليزيدي : فعجبت من ذلك ، وكانت ليلة نوبتي في السمر عند المأمون ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، عندي حديث مستطرف نادر [ 12 ] ، فقال : هات يا فضل .

--> [ 1 ] في ت : « بالغربية إن هوت لم آلف » . [ 2 ] في ت : « ماست » . [ 3 ] في ت : « إلى مولاك » . [ 4 ] في ت : « عليك ما بقي » . [ 5 ] في ت : « بلا شك الرزاق » . [ 6 ] في ت : « بل يخلف الله عز وجل » . [ 7 ] في ت : « فاشترى مني » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 9 ] في ت : « وجمع معي » . [ 10 ] في ت : « وما فارق الكرسي حتى وقد . . . » . [ 11 ] في ت : « وأمر لي بثوب ومائة » . [ 12 ] في ت : « نادر مستطرف » .